1) التقاطعات بدل التحالفات
لم يعد المشهد السياسي محكوما بمنطق التحالفات الثابتة التي تنسق المواقف في مختلف القضايا و التي لا تخرج اختلافاتها للعلن بل صارت تنسيق المواقف حسب القضية.فلا يستقيم اليوم الحديث عن محور امريكي او روسي ....و يمكن تفسير هذا أساسا بانخرام الاقطاب العالمية الرئيسية و تراجع دورها لفائدة الاقطاب الاقليمية و المحلية..
انهيار المسلمات الاساسية العالمية (2
لم تعد مجموعة القيم العولمية التي سادت العالم في العشرية الاخيرة كنشر الديمقراطية و حقوق الانسان و دعم الاقتصاديات النامية تثير حماس صناع القرار الغربيين خاصة بعد أن تبين أن العولمة صارت و بشكل جلي "تبزغ من الغرب و تشرق على الشرق" مما جعل الشعب الامريكي مثلا يختار و بوضوح خيار الانغلاق و الاهتمام بالشأن الداخلي على حساب التزامات الولايات المتحدة الدولية
3) المعطى العددي الاحصائي يفقد بريقه
كل الامثلة الرياضية المعتمدة في توقع نتائج الانتخابات الامريكية و التي توقعت انتصار "كلينتون" بالضربة القاضية اثبتت فشلها يوم الاقتراع اضافة الى استطلاعات الراي الكثيرة التي توقعت تقدم ساركوزي في التمهيدية الفرنسية و التي كذبتها الصناديق بطريقة سافرة...مما يجعلنا نستنتج أن هذه المعطيات و الأدوات لم تعد بتلك الدقة التي كانت عليها في السنوات القليلة الماضية. و يمكن أن نفسر ذلك بتسارع دفق الأخبار و المعطيات الرقمية مما جعل التحكم في الرأي العام مهمة شبه مستحيلة خاصة بتطور تقنيات البث المباشر على الانترنات و فايسبوك مما يجعل دور الوسائل الاعلامية التقليدية مهددا
مما يدفعنا الى الاعتقاد أن المشهد السياسي المستقبلي سيشهد تغييرات عميقة و جذرية تعاد من خلالها تشكل الخاطة الجيوستراتيجية للمنطقة العربية و قد تشهد بعض القضايا العالقة كالقضية الفلسطينية تحركا في اتجاه الحل في ظل تضاؤل أدوار الدول الكبرى –ان بقي للمفهوم قيمة- و للحديث بقية
ضرار طعم الله-ناشط سياسي طلابي